محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي

تصدير 31

مفاتيح العلوم

وحتى هذا الوقت ، وبعد مرور حوالي ربع قرن على بحث بوزوورث الأخير هذا ، لا نعرف شيئا عن صدور أية دراسة تتصل بأجزاء كتاب « مفاتيح العلوم » أو بكامله في دوائر الاستشراق . وكأن موضوع علم المصطلح Termenology في التراث العلمي العربي قد استنفد في الدراسات الاستشراقية . ومن هذا كله نعرف أن لدينا تراكم معرفي علمي هائل في دوائر الاستشراق عن كتاب « مفاتيح العلوم » بخصوص توثيقه ، وقيمته العلمية ، والتعريف به ، ودراسته عموما ، وتحقيق نصوصه ، وترجمته وطبعاته ، ومخطوطاته ، ودراسة مصطلحاته وتقسيم العلوم فيه . هذا كله علاوة على أصل الأبحاث الممتازة التي اهتمت بفصوله وأبوابه ، في الفقه والكتابة والأخبار من المقالة الأولى من الكتاب وفي المنطق والطب وعلم العدد وعلم الهندسة وعلم النجوم والموسيقى والحيل والكيمياء ، تحسب حصة الأسد في كل هذه الأبحاث للمستشرق العالم فيدمان والمدرسة الألمانية ( روسكا ، سيديل ، وميللر ) . وسيظل كتاب « مفاتيح العلوم » مصدرا مهمّا في تاريخ العلوم عند العرب مقرونا بأبحاث فيدمان لزمن طويل في دوائر الاستشراق العلمي ، على الرغم من كل جهود أخرى . 5 - « مفاتيح العلوم » في الدراسات العربية المعاصرة : وهنا نصل إلى مؤثرات دوائر الاستشراق في صياغة العديد من الدراسات العربية الحديثة ؛ وهذه تشكل مسألة ذات علاقة بالبنى الثقافية عند الباحثين العرب : أولها البنية التهويلية التي استكمنت في مطاوي نفوس الباحثين العرب بإزاء القراءات التي قدمها المستشرقون لعناصر التراث العربي . وثانيها أنّ موضوع الاستلاب تحت قوة التسلط الاستعماري لعب دورا واضحا في صياغة دراسات تتنافر مع إنجازات المستشرقين ، فلأن في الجهة الأخرى نجد تبعية غير محصّنة ولا مدروسة لجملة النتائج التي توصل إليها الاستشراق بمؤسساته